نحاول في هذا التحقيق أن نقف عند مدى رضى بعض المثقفين العرب عن أوضاعهم الإعتبارية في بلدانهم ككتاب ينتظرون أن يمنحو كل الإهتمام و التقدير، استقينا بعض الآراء من كتاب عرب من بلدان مختلفة وسنترك لكم مساحة القراءة و تتبع رأي كل واحد منهم .

زهران القاسمي

شاعر عماني

 

هنالك سؤال محير دائما ، وهو ، مالذي يريده المثقف حتى يكون راض عن وضعه في بلده ؟

وأعتقد أننا هنا سنعد قوائم من الطلبيات التي لا حصر لها تكون عادة حسب أهواء من يجيبون على هذا السؤال

أما أنا فأقول لك بأنني راض كل الرضى عن وضعي في البلد ، فربما أنا لست ممن يتذمرون كثيرا ويندبون الحظ ، ويلقون بالحمل كله على الغير ، ولكن هانحن نكتب ونعيش ونحلم ونتشاجر ونحب كباقي البشر ، فالمثقف في الأخير هو جزء من هذه المنظومة ، والتي لها متطلباتها  أيضا ،

ومن وجهة نظري أنه يكفينا أن نعيش هذه الحياة بمتناقضاتها ، ليست هذه قناعة في النفس ، ولكنها قراءة لما حولنا أيضا ، فنحن لم نعد لوحدنا منعزلين عن العالم

 

سيد الوكيل – قاص وناقد مصري

 

عموما أنا أكثر الناس ظلماً فى بلدى

مثلا : مجموعتى القصصية الأخيرة  مثل واحد آخر استبعدت من جوائز الدولة التشجيعية تماما ، لأن بها مشاهد جنسية كما تقول اللجنة

فى مصر من يسيطر على مقدرات الأدب عاصبة تتحرك على 3 محاور:

المجلس الأعلى للثقافة والمنتفعين فيه

الإعلام مثل أخبار الأدب الذى تحول إلى سلطة يحقق مكاسب مدهشة لتابعيه

بعض أفراد تحولوا إلى مؤسسات نتيجة لهيمنتهم على المؤسسات

كل ما يقدم للعالم باعتباره أفضل الأدب المصرى غير حقيقى ، هناك أدباء أكثر تميزا ممن تعرفونهم خارج مصر ، وتسمعون عنهم بوصفهم أهم الكتاب.

 

عبد الرحيم الخصار

 شاعر مغربي

 

إنني ألعب كرة القدم كثيرا و أسلي نفسي بطرائق غريبة كي أنسى  من حين لآخر أنني في أجلس في مياه عكرة، لست راض على أشياء كثيرة وما يؤلمني حقا أن تتهافت الأسماء التي كنا نحترمها فيما مضى على أشياء تافهة .المثقف في المغرب لا يعرف  حجمه تصور مثلا أن مفكرا عظيما مثل محمد عابد الجابري لم يظهر التلفزة سوى مرة واحدة بينما يطلع لك نبيل بنعبد الله وزير الإتصال كل خمس دقائق أليست هاته هي أكبر تفاهة.

 

محمد خضر

 شاعر سعودي

 

كمثقف أجد أن هذا نطاق بحد ذاته، أريد أن أظل طليقا وأن يكون لي حقي كمثقف شريطة ألا أخضع لشرط المؤسسة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

محمود ماضي – شاعر وكاتب فلسطيني

 

(1)

ربما، يجب أن أطرقَ نافذة الوطنِ أولاً، قبل الولوجِ في وضعي "كمثقف ومبدع" في بلدي. الذي يتابع الأحداث الغرائبيّة بشكل مباشر، أو عبر وسائل الإعلام، والتي تحدث في غزّةَ يشعرُ –أو هكذا أظنّ- أن الفلسطينيّ كأيقونةٍ أصبحَ مشروخاً. وليس بعيداً عن غزّة، فالأحداث التي تجرى في شمال لبنان وتحديداً في محيط "مخيم نهر البارد الفلسطينيّ" تعزّز أنّ الفلسطينيّ أصبحَ هاوياً لقتلِ ذاته، أو عنيفاً لدرجة بتر أصابعه أو أصابع المحيطينَ به، وذلك تعزيزاً لوجودِه.

ليس الفلسطينيّ كائناً أسطوريّاً. وليس مختلفاً بالضرورة!

 

(2)

يخطر ببالي الآن، الكاريكاتور المجسّد لمعاناة الصحفيّ الفلسطيني، حيث خطّت "أميمة جحا" صورةً لصحفي فلسطيني مبتورَ القدم، ويتعكّزُ على قلمه. حيث لم يبقَ لدي الصحفيّ الفلسطيني سوى قلمه ليتعكّزَ عليه، فيما قلبه بات سجّادةً مهملةً يدوسها أصحابُ القرار العسكريّ.

عمليات الاختطاف لم تقتصر على الفلسطيني.. بل توسّعت دائرةُ الاختطاف لتشملَ الصحفيّ الأجنبيّ، ولا يزال الصحفيّ البريطاني "ألن جونسون" مغيباً في دهاليز غزّة، لدى مجموعة مسلحة!

 

(3)

وفي ذات الوقت، تستمر القنابل الفلسطينيّة موجهاً لصدرِ الفلسطينيّ. وحين تتحدث عن الإذاعات الفلسطينيّة، سيكون من المهم أن يتذكّر "الإنسان" تدمير إذاعة العمال، وتهديد الموظفين في إذاعتي الحريّة والشباب. وكذلك إذاعة الأقصى، وكل واحدة من هذه الإذاعات تتبعُ فصيلاً سياسياً مختلفاً..!

 

(صفر)

إذن فالوضع الفلسطينيّ الداخليّ المشتعل، وعمليات القصف والاغتيال الإسرائيلي لقيادات الشعب الفلسطيني من جهةٍ أخرى، تهدّد الاستقرار في الشّارع الفلسطيني.. والأمنَ الذي يحتاجه الإنسان أولاً ليستمرّ في حياةٍ مستقرّةٍ، ليتمكنَ من الإنتاج، ومن التصالح مع المحيط. وفي ظل هذا التوتر لا يمكن الحديث عن رضا متبادل بين "الإنسان" وبين الوطن..

ويبدو أنّ المثقف لم يعد قادراً على إنتاج نصّه بعد أن دخلت موضوعات "الحجب" و"منع الكتب" و"حرقها" ضمن مفردات حياته، وهذا ما حدث مثلاً مع كتاب "قول يا طير" الذي يعرِضُ لقصصٍ من التراث الفلسطيني على يدّ حكومة حماس، أو ما حدث قبل ذلك من إعلانٍ لوزير الثقافة في حركة حماس، عن رغبته في "إغلاق المراقص والملاهي في غزّة" والمضحك في هذا الإعلان، أنّ غزّةَ لا يوجد فيها أي مرقصٍ أو ملهى ليليّ، أو حتى مسرح، أو قاعة سينما!

لا يوجد مكتبات عامّة تلبي احتياجات القارئ، ولا يصل إلى غزّة من المطبوعات العربيّة سوى عناوينها فقط. وكذلك، لا يوجد في فلسطين كلّها سوى ملحق ثقافي وحيد من صفحتين عبر جريدة الأيام الفلسطينيّة يحرّره الشّاعر غسان زقطان يوم الثلاثاء من كلّ أسبوع.

طبعاً، لا يمكن التحدث عن معارض للكتاب، لأنها من الترفِ الارستقراطي.. ولا يمكن التحدث عن أمسياتٍ شعريّة أو جلسات حوارٍ ثقافي هادئ في ظل هذا الموت اليومي. موت الفلسطيني على يد الفلسطيني، وموت الفلسطيني على يد جنود الاحتلال الإسرائيلي.