محمد عجم

صور من طرافة حياتنا الاستهلاكية

 

من القاهرة هذه المرة نلتقي مع صورة من طرافة حياتنا الاستهلاكية

معظم المحلات المصرية في الأفلام القديمة كان اسمها "العائلات" فكنا نرى جزارة العائلات ومكوجي العائلات وبقالة العائلات.. أما أصحاب المحلات اليوم فقد عمدوا إلى تزيين محلاتهم بالجديد، ولا مانع من الغريب من الأسماء لهذه المحلات أو من الأسماء الأجنبية أحد سمات عصر العولمة..

 

في جولتنا بالقاهرة والمدن المصرية صادفنا العديد من اليافطات الطريفة التي كتبها أصحاب المحلات - بقصد أو بدون قصد- ولا تملك أمامها سوى الابتسام..

 

الدين في الصدارة

 

يلفت نظرك بعض الآيات القرآنية التي يرفعها أصحاب المحلات خاصة في المناطق الشعبية، هي ليست لوحات للزينة أو التبرك ولكنها شعارات يتم اختيارها ظنا أنها تلاءم طبيعة هذه المحلات، فهناك محل ساعاتي يرفع لوحة كتب عليها "إن الله عنده علم الساعة"، وهذا الترزي يرفع آية "نحن نقص عليك أحسن القصص"، وترى آية "وكل شيء فصلناه تفصيلا" لدى محل لتصليح الأحذية، ويرفع ميكانيكي سيارات آية "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت"، أما محلات عصير القصب المنتشرة في القاهرة فأغلبها يكتب آية "وسقاهم ربهم شرابا طهورا"!.   

 

بعض الشعارات الدينية نجدها أيضا على أسماء المحلات رغم أنها لا تمت بصلة لنوعية التجارة والبضائع، فهذا محل يسمى "بسم الله الرحمن الرحيم .. ماركت"، وآخر شهير لبيع ساندويتشات الكبدة والسجق يحمل اسم "على بركة الله" وصاحبه كان يعرف باسم "عبده تلوث"، ومسمى "الحور العين" لمكتب تصميمات هندسية، وصادفت هذا القبر الذي كتب عليه "نعم المسكن لمن أحسن" وآخر كتب عليه "ادخلوها بسلام آمنين"، أما هذه السيارة النقل فكتب على خلفيتها آية "ربنا لا تحملنا ما لا طاقة لنا به".

 

قيادة وابتسامة

 

ومع السيارات النقل ستجد شعارات متعددة يكتبها السائقين من أمثلتها "يا ناس يا شر كفاية قر"، "ما تبصليش بعين رضية كفاية اللي ادفع فيا"، "تعمل حسابي أقدرك تهزر معايا أعورك"، "الحلوة لما تدلع تخلى الأسفلت يولع"،" ما تبحلقش كده يا لوح دي جت بطلوع الروووح "، "ما تبصش كده يا عبيط الحلوة دي بالتقسيط "،" سوقوا بالراحة يا بهايم أصل سواق العربية نايم "، وهذا يكتب على سيارته "أبو هبة.. أبو منة" في إشارة إلى ابنتي السائق ويجاورها آية "وكان أبوهما صالحا"!

الفن والإعلام

 

البعض يستمد أسماء المحلات من أسماء الأفلام والمسلسلات.. فهناك محل بصريات ونظارات يسمى "الضوء الشارد"، ومحل للزهور يسمى "أين قلبي"، وقهاوي شعبية متعددة تحمل اسم "ليالي الحلمية"، وبعد النجاح الكبير لفيلم "سهر الليالي" ظهرت محلات متعددة لتحمل هذا الاسم، ونفس الحال تكرر مع فيلم "شورت وفانلة وكاب".  

 

أما الأسماء التي تُستمد من الغناء فالملاحظ أن أكثر المحلات التي تتبع هذا النهج تلجأ لأغنيات النجم "عمرو دياب"، فهذا محل عطور اسمه "ريحة الحبايب"، ومحل عدسات طبية يسمى "نور العين"، وسنترالات ومكاتب اتصالات تسمى "كمل كلامك"، وأخرى بنشاطات متعددة تحمل أسماء "تملي معاك"، "قمرين"، "كنزي".

 

ومن الفن إلى الإعلام، نجد من يسمي محله "مزيكا" أو "روتانا" أو "ميلودى" وأغلبها تكون محلات لبيع شرائط الكاسيت حيث تتخذ هذه الأسماء لشعبية هذه القنوات وكثرة متابعيها، أما "الجزيرة" فقد أطلقت على عدد من الشركات وكذلك المقاهي.

 

والبعض الآخر يستمد اسمه من أسماء أشهر البرامج التليفزيونية، فهناك محل يسمى "جواب نهائي" في إسقاط على برنامج "من سيربح المليون"، وهناك العديد من الكافيتريات التي تحمل اسم "البيت بيتك" بعد النجاح الذي لقيه برنامج "البيت بيتك" الذي يعرض على شاشة التليفزيون المصري ويقدمه الإعلامي محمود سعد.

 

أما هذا المعرض للموبيليات والأثاث المنزلي فقد رفع شعارا غامضاً على واجهته يقول "لم يحتكم الأمر لأن الأمر لله وحده"، ولا يفطن لهذا الشعار إلا من يتذكر أحد الإعلانات المصرية الشهيرة في فترة التسعينات والتي تعلن عن أحد أشهر معارض الموبيليات في مصر وتصاحبه أغنية من بطل الإعلان يقول "احتكم الأمر..من عبد الرحيم عمرو.. وهتجوز"، بما يعني أن الشعار جاء للمنافسة مع معارض عبد الرحيم عمرو!!

 

 

على كل لون

 

هناك من يعمد للأسماء الأجنبية ويكتبها كنطقها بالإنجليزية، ولا يكون لها علاقة بنشاط المحل في الأساس، فهذا صالون رجالي للحلاقة يسمى "واي نوت"، وفي المقابل نجد "ماي كويين" لصالونات السيدات، واستوديوهات تصوير تسمي نفسها "كويك" أي السريع، ومنتجع سياحي يسمىsport support ولكن عند كتابته بالعربية كتب "سبورت صبورت" فلماذا السين تارة ولماذا الصاد تارة؟!

 

"عفوا.. مغلق للصلاة".. عبارة معتادة عند الكثير من المحلات، لكن أطرف ما وجدناه فكان لوحه كتبها صاحب محل للأدوات المنزلية تقول: "عفوا..صاحب المحل في الحمام وشكرا"، وكذلك كتبها بالانجليزية: "im in the toilet"!

 

أما مسمى "الملاذ الآمن" و"كافيتريا الجيش الثاني الميداني" فهي من أطرف الأسماء التي قد تتوقعها أن تكون لمطعم وكافيتريا!

 

وعلى نفس المنوال تجد سلسلة المطاعم الشهيرة للفول والطعمية والتي تحمل اسم "البغل"، وأخرى تسمى "الجحش"، أما "العبيط" فهو لبيع الفطير.