الدروس الخصوصية والأسرة العربية

 

أقلام

أصبحت الدروس الخصوصية نظاما يسير جنبا إلى جنب مع مسيرة تعليم الكثير من أبناء الوطن العربي، يفكر الآباء فيها كأنها العصا السحرية التي ستنقد ابناءهم من ضعفهم المدرسي ومن تراكم الواجبات اليومية او كأنها الحبة السحرية التي سيلتهمها كل سنة طفلهم ليكتسب مناعة مسايرة النظام التعليمي ويلتحقبأكبر  الكليات و المعاهد ، في  اهذ التحقيق سنحاول رصد الظاهرة ومقاربتها من جانبها التربوي والإجتماعي و الاقتصادي  ربما نكتشف أوجهها الخفية و الأيادي المحركة لها كظاهرة أصبحت تساهم في خراب منظومتنا التربوية والتعليمية

 

افتتح موسمك الدراسي بالانخراط في الدروس الخصوصية

بداية كل موسم دراسي يتوافق الآباء والمدرسين في جدوى الدروس الخصوصية و تبدأ مشاوير البحث عن المعلم الجيد و الأرخص أحيانا، بينما يجتهد بعض المدرسين في إعلان حملاتهم الإعلانية سواء عن طريق إخبار التلاميد مباشرة بأهمية الدروس الخصوصية او الإنتساب إلى مؤسسات تقدم دروس الدعم خارج ساعات العمل الرسمية كما يحلو للبعض تغطية مسمى الدروس الخصوصية ولهم في ذلك طرق عدة منها إعلانات تثبت في المكتبات أو المحلات التجارية أو في مقرات جمعيات المجتمع المدني أو بالاعتماد على بعض المستفيدين من الدروس الخصوصية في مدحهم للمدرس الفلاني أو كشفهم لضعف ما يقدمه بعض المعلمين من دروس خصوصية لاتحمل عقار النجاح.

 

الآباء يرصدون ميزانية مستقلة للدروس الخصوصية

 

يفكر كثير من الاباء في رصد ميزانية خاصة من راتبهم الشهري لانخراط اولادهم في الدروس الخصوصية

 ا ذلاتكفي ميزانية اقساط التمدرس و شراء الكتب وبقية اللوازم المدرسية لينتهي شبح الدخول المدرسي بل يشرعون في تحديد مبالغ مالية لدفعها لكل أستاذ خاص بتدريس مادة من المواد الدراسية التي تختص بالدعم الخصوصي، فضعف الإبن في مادة الرياضيات أو الفيزياء أو الانجليزية يستدعي أستاذا خاصا، له راتبه الشهري حسب الساعات الإضافية التي يقدمهاللإبن ، وتكون الكارثة لو عانى الإبن من ضعف في عدة مواد وهو ما يستدعي صب الراتب في جيب مجموعة من الأساتذة و الدخول في دوامة القروض و الديون من هنا وهناك.

الأنكى من ذلك أن بعض الآباء يرى أنه لا مفر منها لأنها تفرض فرضا على أبنائهم يلجأ إذ ،  بعض المدرسين إلى خصم النقط وتوجيه انتقادات لادعة للتلميذ  الذيلايستجيب للانخراط في الساعات الاضافية، كذلك الرفع من صعوبة الامتحانات المدرسية التي تجرى داخل الفصل.

 

 إنقسام التلاميد إلى فسطاطين

 

بعضالتلاميذ يرى في الدروس الخصوصية حلا لمشاكله المدرسية مادامت في مجملها تقدم من طرف معلمين  يتمدرس على اياديهم مما سيسمح له بالاقتراب منهم أكثر و الحصوبل على معلومات اضافية و ووقوفهم على مكامن الضعف التي يعاني منها، و البعض الآخر من هذه الفئة يرى أنها وسيلة للنجاح والحصول على علامات مرتفعة لأن المدرسين عادة ما يقدمون في الدروس الخصوصية  خصوصا قبل إجراء الواجبات المدرسية تمارين قريبة جدا من مواضيع الامتحانات داخل الفصول الدراسية.

أما البعض الاخر فيعارض بشدة الدروس الخصوصية ويراها ابتزازا للمتعلمين وضغطا عليهم من طرف بعض المعلمين بغية الرفع من راتبهم و ان الكثير منهم يجئ الى الفصول الدراسية منهكا  لأنه قضى جزء مهما من وقت فراعه في تلقين تلاميذ الدروس الخصوصية ، بل إن البعض اعتبر الدروس الخصوصية وظيفة أخرى و من باب النكتة قال بأن على وزارات التعليم أن تمنحهم راتبين واحد للعمل داخل المدارس والاخر خارجها  وبذلك تشرعن الدروس الخصوصية وننتهي من سيرتها.

 

مشاكل كثيرة تنتج عن الدروس الخصوصية

 

 ليست الدروس الخصوصية حلا تربويا بل انها مفسدة للمناج التعليمي والتربوي فالمشاكل الناجمة عنها أعمق و أخطر بكثير وسنحاول رصد بعضها من خلال ما استقيناه من أقوال و تدخلات آباء و تلاميذ وفاعلين تربوين و اجتماعيين:

عبد المولى الجبايلي:مدرس

الدروس الخصوصية هدر للمال والوقت وللطاقات وهي هدر ايضا لدور المدرسة و إشعاعها ،و اساءة لسمعة المدرسة والمدرس

فاطمة الغويتي: ام

 لدي خمسة ابناء تصوروا معي كم من المال سيلزمني لأغطي مصاريف الدروس الخصوصية لو اضطررت لدلك، الان لا افكر فيها لان ابنائي صغار ربما مستقبلا ستصادفني هده الظاهرة وحينها لن انخرط فيها

حميد البابي: فاعل جمعوي:

يبدو ان منظومة التعليم العربية في ازمة لان مدارسنا وماتقدمه من مناهج  لم تتعد ناجحة في طرق تدرسيسها ومضمونها لدلك تظهر ظواهرر عدة منها الغش في الامتحانات و الدروس الخصوصية وربما مستقبلا ستظهر امور اخرى ستزيد الطين بلة ان لم يتدخل الجميع لاصلاح تعليمنا العربي