مثل باقي الدول تم تحديد الساعة الثانية عشرة ليلاً موعداً يتم إغلاق المحلات التجارية هذا القرار الذي قد يخدم المجتمع في جانب إلا أنه قد يضر به أو ببعض أفراده في جانب آخر فبعد الساعة الثانية عشر ليلا تتوقف الحياة ويتم إغلاق جميع المحلات التجارية باستثناء بعض المراكز الكبرى والتي لا توجد غالبا في المدن الصغيرة ويبقى للشباب بعض المقاهي والمطاعم والتي يتم إغلاقها بعد ذلك بساعة واحدة فقط ، يتوجه بعدها الشباب إلى الشوارع والدوران والبحث عن متعته يصاحبه في ذلك الفراغ الناتج عن البطالة والشيطان المقسم على إغواء الناس أجمعين والنفس الأمارة بالسوء ، وفي هدوء الليل وسكون المكان يبدأ الجلوس مع الشيطان وتسول له نفسه بالإجرام بعد أن كان في مكان عام كالمقهى مثلاً تحت نظر ومتابعة الجهات الأمنية يصبح في شوارع تحرك فيه رغبته وشهوته وتدفعه للحصول على المال حتى وان كان بسرقة السيارات ومحتوياتها أو المحلات وغلاتها ، وقد توسوس له نفسه بلقاء عاطفي مع صديقته ، ففراغه وحاجياته تحتم عليه تتبع خطوات الشيطان ، أما البعض ففضل الاختلاء بنفسه في شقق واستراحات يبدؤون فيها بالسهر البريء ولكن حتمية التغيير التي تعتبر من طبع الإنسان والملل الناتج على تكرار جدوله اليومي يقوده إلى مشاركة أصدقائه ملذات الحياة من تعاطي بعض المحرمات كالغزل مثلاً وشرب الخمر وتعاطي الحبوب المنبهة أو قد يسير في طريق المخدرات فالفراغ والشباب والجدة مفسدة للمرء أي مفسدة والسؤال هنا من الذي وجه الشباب لهذا الطريق وقادهم من نور الأماكن العامة إلى هدوء وظلمة الأماكن المغلقة أليست الأماكن العامة أكثر أمناً للمجتمع من تجمعات الشباب في زمن المغريات والفتن الم يصل الشباب لهذه المرحلة عن طريق القرارات القاضية بإغلاق الأماكن الخاصة بتجمعات الشباب وغيرها من المحلات ما الضير من بقائها ..؟! هل هناك ضعف أمني في تعداد رجال الأمن الذين يعملون ليلاً ..؟ أم هناك أسباب تجارية تقف خلف مثل هذه القرارات ..؟! أليست هناك شريحة من المجتمع تتضرر بهذه القرارات ... ؟! نحن نشاهد نظاما استثنائياً كل عام في شهر رمضان وهو بقاء جميع المحلات لساعات متأخرة ولا أعتقد أن الإحصاءات الأمنية – إن وجدت دراسات تعتمد على الإحصاء أساساً - إلى تزايد عدد الجرائم في رمضان وخاصة في الليل أو هل أشارت الإحصاءات لتناقص عدد الجرائم بعد تطبيق القرارات القاضية بإغلاق المحلات الساعة الثانية عشرة ليلاً ...؟! أسئلة كثيرة دارت في عقلي وأنا اكتب هذا المقال حيث أننا أتخيل العديد من الشباب والمراهقين يتحولون لمجرمين ويسيل لعابهم عندما يشاهدون هذا الهدوء العجيب في مدنهم ، والكثير يستمتع بمواعيد الغرام في هذه الأوقات ، والبعض يمارس عاداته المحرمة وملذاته في هدوء الاستراحات والشقق بعد أن طرد من الأماكن العامة .
وأنا هنا أقترح تمديد وقت إغلاق المحلات إلى الساعة الثانية ليلاً أو الساعة الواحدة والنصف ، واستمرار المقاهي في العمل إلى الساعة الثالثة أو الرابعة حسب التوقيت الشتوي أو الصيفي وخاصة أننا نملك أماكن عامة تكتظ بالزوار من فئة الشباب كشارع التحلية في الرياض مثلاً لذلك لا أعتقد أن تعاقد المحلات والمقاهي مع شركات أمنية عائقاً إذا تعذر على الأجهزة الأمنية العمل في هذه الساعة وفي هذه الأماكن .
أرجو أن يؤخذ مقالي بعين المصلحة العامة والحرص على شباب الوطن والذين هم عماد الوطن ومستقبله فهذا الهدف النبيل يجمع عليه الجميع من مسئولين ومثقفين وكتاب ومختصين ومواطنين بجميع شرائحهم وهذا ما دفعني للكتابة في هذا الموضوع .
وتقبلوا تحياتي ،،،