|
|
|
إن ما سأطرحه اليوم هو وصف لواقع المجتمعات العربية بشكل عام وذلك الوعي التي تتحلى به وقدرتها على معرفة وفهم مايدور في مجتماعاتها برغم محاولة البعض تغييب هذا الوعي وكيل الاتهامات لها ووصفها بالجهل وعدم الفهم وعدم القدرة على مشاركاتها في صنع القرارات التي تؤثر في مصيرها بشكل مباشر ولو تأملنا في هذا الواقع لوجدنا شواهد عديدة تدل على تطور شعوبنا في جوانب كثيرة وأهمها جانب الفكر والوعي والسياسي والإقتصادي والإجتماعي وقد يعود ذلك إلى الاستفادة من انفتاح المجتمعات على بعضها ووسائل الاتصال المتعددة التي جمعتهم وشكلت الملتقيات والمنتديات الأدبية والثقافية سبباً رئيسياً لزيادة هذا الوعي كما أنها خلقت آراء متماسكة ومدعومة بالدليل والبرهان والمنطق وهذه الآراء غيرت واقع ودحضت أكاذيب وشبهات كانت متفشية في بعض المجتمعات كما لاحظنا ذلك في العراق مثلاُ فمجالس الصحوة ومجالس العشائر التي انتفضت ضد مقاتلي ومسلحي القاعدة وغيرهم من المقاتلين الذين استباحوا دماء الأبرياء من النساء والأطفال والرجال العزل وقاموا بالخطف والمساومة وغيرها من الأعمال التي تبرر بأحاديث وفتاوى ويدس فيها السم لإقناع العامة بمصداقية أعمالهم إلا إن هذا الواقع لم يستمر بعد زيادة وعي هذه العشائر والمجالس وفهم طبيعة الأمور وخاصة أن لا وكيل لله في الأرض يستطيع أن يسير الناس عكس الفطرة ولا يحق لأي إنسان كائن من كان قادر على الادعاء بأنه وكيل لله في تسيير أمور المجتمعات وتهميش الآخرين وتخطئتهم ووصفهم بالأمية وعدم الفهم ورفض آرائهم وعدم السماح لهم بالمشاركة حتى وإن كان قادر على ذلك فهناك شرائح في مجتمعاتنا تعمل دائماً على إقصاء الآخر ونبذه ورفض رأيه حتى وان كان صحيحاً بحكم انه يملك من الفهم الشرعي مالا يملكه الآخرون ونصبوا أنفسهم أوصياء على الدين وتفسيره وتطبيقه ورحم الله عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي قال تلك المقولة المشهورة (صدقت المرأة وأخطاء عمر) ضارباً مثلاً جدير بالاقتداء به وتطبيقه في يومنا هذا الذي نشاهد فيه تحريفاً لبعض الأحكام وتدخلاً في علاقة الإنسان بربه وقد غيبوا ابسط قواعد الإصلاح والدعوة في زمن كثرت فيه الفتن واختلطت فيه المفاهيم وزج فيه بالعادات والتقاليد لتكون ضمن تعاليم الدين كما تم تبرير الكثير من القسوة والأخطاء الكبيرة والتي وصلت لحدود إزهاق الأرواح والتكفير ووصف المعارضين بالفسق والزندقة والعلمانية والليبرالية لمجرد أنهم عارضوا بفكرهم النير وآرائهم الرزينة تلك الولاية المزعومة والفهم الواحد لتعاليم ديننا الحنيف إلا أن وعي مجتمعاتنا جعلت منهم أقلية برغم تمسكها بتلك الأفكار والممارسات ففي السابق كانت المجتمعات تقمع من قبلهم ولا يجرؤ احد على الاعتراض او التفكير بذلك لاعتقاده الجازم بانهم يملكون من العلم مالا يملكه او في أدنى المستويات فهم يجدون الدعم من بقية أفراد المجتمع الذي لا يملك الا مناصرتهم لنفس الأسباب ودعوني أضرب لكم مثال إقتصادياً على ذلك ففي السابق لا يجرؤ احد على القول بأن بعض المعاملات البنكية هي حلال فهذه جريمة كبيرة في نظرهم وقناعة غير قابلة للنقاش أما اليوم فيتحدث الكثير من المشائخ والعلماء عن ذلك وعلانية غير آبهين بهم بل أنهم يردون على الحجة بالحجة والدليل بالدليل هذا فيما يخص العلماء أما اليوم نجد العديد من مثقفي المجتمع يناقض علانية مثل تلك الآراء ويؤصل ويدلل لرأيه مما يدل على زيادة الوعي في مجتمعاتنا وهذا يعود إلى إتاحة المصادر وسهولة الحصول على المعلومة والتي كشفت خطاء وإجحاف بعض الأفراد والمؤسسات والشرائح الاجتماعية في حق مجتمعاتها ، وهذا مثال آخر فعند ما رأت الدولة أيدها الله أن من المصلحة العامة اعتماد التأمين للمركبات أوكلت الأمر للجنة شرعية قامت بالبحث والاستدلال وهذا دليل على إمكانية إعادة البحث في بعض القضايا ويمكن تغيير الأفكار السابقة بالدليل والبرهان وهذا يوضح أن الدين الإسلامي صالح لكل زمان ومكان وكل ما ينقصنا هو إعادة البحث واستنباط الأحكام بعيداً عن التكرار الذي كان سائداً في الفترة السابقة وبقيت آثاره إلى يومنا هذا . وأصبحنا نعي بشكل أكبر ماذا تعني أمريكا وما هي سياستها تجاه المنطقة بالرغم من إعلامها الموجه والذي يعتمد على تزييف الحقائق ... وأصبحنا نعي ما يدور في أروقة السياسات الأوروبية و حتى ما يدور في بلاد الواق واق .. فلا يمكن التدليس أو محاولة إقناعنا بغير الواقع الذي نعيه ونعرف تفاصيله ، فنحن نسير على هذا الطريق طريق الوعي الاجتماعي و ما زلنا ندعو إلى إعادة النظر في أحكام من يدعون عكس ذلك وسطوتهم في مجتمعاتهم وتعاليهم على أقرانهم من علماء ومثقفين وشرفاء المجتمع الواحد فمازالت هناك الكثير من الممارسات الخاطئة التي ترتكب ضد مجتمعاتنا بدعوى الفهم الأحادي الجانب لتعاليم الدين ونشاهد ونلمس العديد من المخالفات الشرعية في أحكامهم والتي يهدفون من ورائها إلى تعزيز سلطتهم وتكريس نفوذهم داخل مجتمعاتنا فمتى أصبح حكم الزاني الغير محصن أقل من حكم الغزل والأول حداً قطعياً أنزله الله سبحانه وتعالى والعالم بما خلق وبما انزل وبما حكم سبحانه وتعالى والحكم الثاني هو اجتهاد الإنسان الذي يخطئ ويصيب ومع ذلك نشاهد هذه الأحكام في تزايد غريب وهنا أتساءل عن فرق الحكمين وسبب اختلافهما ........ ؟! بالإضافة إلى تناقضات كثيرة نشاهدها وتحريم لما أحل الله والتضييق على العباد بدعوى الحرص على الفضيلة ومحاربة الرذيلة وسن قوانين وأحكام يقف الإنسان عاجزا عن تفسيرها ... ولا تقولوا لي بأنهم أعلم أو أنهم يملكون قدرات خاصة في فهم تعاليم ديننا فبعض تلك الممارسات تخالف الدليل القاطع والحكم الصريح ومع ذلك تستمر تلك الممارسات .. لذلك اترك بين أيديكم هذه القضية لمعرفتي التامة بمدى وعيكم في وقت تمتلك فيه المجتمعات وعيا دينيا وسياسيا واجتماعيا وفهما لحياتها كما أنها تمتلك القدرة على استنباط المعلومة الصحيحة الصريحة ، وادع لكم أعزائي القراء الرأي الأخير في هذه القضية . وتقبلوا تحياتي ،،، |