|
شبابنا بين
معاناتهم الاجتماعية وفخ المخدرات |
|
|
تحقيق / طاهر بخش |
|
|
ما الذي يدفع الشباب في عمر الزهور للسقوط في فخ الإدمان ؟ سؤال تطرحه حالات واقعية لشباب يدمنون أنواعاً مختلفة من المخدرات استطاعت ( أقلام ) الإنفراد بالحصول على اعترافاتهم, وهي اعترافات بمثابة الضوء الأحمر لكل أسرة حتى لا يسقط أبنائها في نفس الفخ ( فخ الإدمان ).
في البداية يعترف ماجد الطالب بالسنة الثانية بإحدى الكليات الجامعية قائلاً: أول سيجارة حشيش كانت من زميلي وأخذت الموضوع في البداية على سبيل التجربة, وأعجبتني لأنها جعلتني اضحك (مبسوط) واهرب من الواقع الذي أعيشه في البيت مع أهلي فنحن نعيش تحت سقف واحد ولكن كلاً منا يعيش وحده مع نفسه, والدي يعمل في منصب كبير في إحدى الشركات وبحكم عمله فإنه يقضي وقتاً ولا نراه تصل أحياناً إلى أيام, أما والدتي فتعمل في مجال يجعلها تغيب عن البيت ساعات طويلة وتتقاضى راتباً عالياً ولا تقصر معي متى ما طلبت منها أي مبلغ مالي لتعوضني عن غيابها عن المنزل, لذلك عندما وجدت من يقتل لي وحدتي انجذبت إليه وبدأت اطلب من زميلي أن يحضر لي معه الحشيش وكنت أذهب معه أحياناً لإحضاره من البائع أو كما يسمى المروج, وبعد ذلك أصبحت اذهب لوحدي, لأنني أصبحت لا أستغني عنه, فانا لم تكن لدي مشكلة في توفير المال لأن والدتي تعطيني بدون حساب, واستمر الحال إلى أن عرفت طريق (البودرة) والتي يستمر مفعولها فترة أكبر من الحشيش, وكنت أنا وأحد أصدقائي نعطي بعضنا بعضاً الحقن في الوريد, إلى أن حدثت مأساة ومات أحد أصدقائي من الحقن فتوقفت عن البودرة أو الحقن وهي كانت تذاب بما وليمون لتصبح سائلاً نحقن به الوريد, ولكني مستمر في الحشيش ولا استطيع أن أتوقف عنه وليس لدي الرغبة لأنه الشيء الوحيد الذي يجعلني أنسى وحدتي خاصة أن المال متوفر ولا يلاحظ والدي ولا والدتي شيئاً فقليلاً ما نتقابل ولا احكي لهما عن أي مشاكل ويظنان أنني من اسعد الشباب حظاً وأنني أعيش حياة هادئة ولكنهما لا يعلمان أنه لم يعد لدي حلم أي شاب يطمح في التخرج من الجامعة والبحث عن وظيفة والاستقرار الأسري.
أما نواف طالب ثانوي فيعترف قائلاً: بدأت مع المخدرات من خلال سيجارة البانجو منذ 10 أشهر وكانت بدايتي في إحدى الحفلات مع أصحابي عندما كنا نقضي الإجازة في الخارج حيث كانوا يخرجون أعشاباً خضراء ويخلطونها بالتبغ ويلفونها على هيئة سجائر وأعطاني أحد الجالسين واحدة وأخبرني أن هذه هي سيجارة بانجو فأخذتها وبعدها شعرت بأن الحياة لها طعم مختلف ووجدت معظم الجالسين يدخنون كثيراً دون مشاكل, وضحكنا كثيراً وأعجبني الجو الذي أعيشه وبعد عودتنا من السفر بدأت أجلس معهم يومياً لأنه كان يقتل الفراغ والشعور بالملل والفراغ الذي أعيشه وبعد أن انفصل والدي عن والدتي بسبب المشاكل التي كانت تقع بينهما دائماً انتقلت للعيش مع جدتي وجدي لوالدتي بعد أن تزوجت والدتي بشخص آخر وكذلك والدي, كنت كلما زرت أياً منهما يعطيني نقوداً لأخرج ولا أشعر بغيابه وانشغاله عني وكانت تعجبني هذه الحياة في البداية لدرجة أن أحد أصدقائي كان يحسدني على الحياة التي أعيشها ولكن مع الوقت اختفى معنى كل شيء عندي ولم يعد للوقت قيمة ولا أجد لنفسي هدفاً اسعي إليه, وكل ما كنت أريده هو أن أقضي الوقت في الضحك والتهريج ووجدت هذا مع الحشيش وأصبح هدفي من الخروج كل يوم هو البحث عنه وإحضاره فأنا أدخن سجائر عادية أصلاً فأصبحت سيجارة الحشيش مكان السيجارة العادية ولا أشعر برغبة في التوقف عنه فهو يعطيني شعوراً بالهدوء والضحك أحياناً, وهو يجعل كل شيء في الحياة يبدو تافهاً وليس له قيمة إلى أن تدهورت صحتي فاتجهت إلى ممارسة أشياء أخرى لا أود الحديث عنها لأنها تؤلمني.
ويعترف خالد الطالب الجامعي فيقول: لن أقول إنني اتعاطى المخدرات هروباً من مأساة أو مشكلة ولكني بدأتها بإرادتي ولأني كنت أريد أن أعرف ما الحالة التي يصل لها متعاطي المخدرات, فأنا مرتبط بصديق أكن له كل حب وتقدير واحترام وكان يتركني كثيراً حتى يذهب مع أصحاب آخرين لكي يتعاطى المخدرات وكان يخبرني بأنها تجعله يعيش في حالة أفضل وفي أحدى المرات قررت أن أعيش معه في نفس الحالة وأجرب فأخذت منه سيجارة حشيش وضحكنا كثيراً وأعجبتني , ويقول لي دائماً إني يجب أن أشاركه كل شيء وعندما بدأت أدخن معه الحشيش أصبحنا نقضي وقتاً أطول معاً وهذا أسعدني, ولم أجد مشكله في البداية لأني كنت أدخن السجائر العادية, وأنا لا أبرر لنفسي ما أفعله بسبب عمق الصداقة التي تربطنا ولكن كانت هذه البداية ومع مرور الوقت أصبحت لا أستغني عنه وبدونه أكون في حالة صمت وليس لدي الرغبة في الكلام. وفي سؤالنا لخالد هل ستستمر مع المخدرات عندا تفكر في الزواج وتكوين أسرة؟ فقال: لا طبعاً فأنا أتمنى أن أتوقف, فأنا بصراحة لا أرضى عن نفسي ولا أتمنى أن أرى الأمر يتكرر مع أولادي, فهو إحساس سيء أن تكون مادة المخدرات هي التي تتحكم في حالتي وتصرفاتي, فأنا أتمنى أن أبدأ حياتي من جديد بصورة أنظف وأرقى.
كان لابد من أن نلتقي بأحد الآباء وماذا يفعل كل أب حتى لا يقع ابنه في هذا الطريق ؟ وإذا أكتشف انه سقط فيه ماذا يكون رد الفعل ؟ فقال أحدهم: عندي بنت في سن المراهقة وولد في الجامعة في السنة النهائية وللأسف أبني دخل في هذا الطريق وكنت أعرف حالته من رد فعله فكان إذا تعاطى أياً من هذه المخدرات ينقلب إلى شخص آخر عدواني وممكن أن يصل الأمر إلى تكسير المنزل وكانت عيناه لونهما أحمر وينام كثيراً, وحاولت كثيراً معه بالحوار أن يرجع عن هذا ولكنه لم يكن يستمع إلي ولم يتوقف إلا عندما أراد هو ذلك, وبالتالي كان لهذا تأثير سيء علي فخفت أن تفكر البنت في هذا الطريق فالحل الوحيد من وجهة نظري أن يكون الأب صديق لأبنه والأم صديقة لأبنتها حتى لا يلجأ أياً منهما لصديق سؤ من خارج البيت, وحتى إذا أكتشف الأب أو الأم تعطي أحد أبنائهما المخدرات فأرى ألا يواجهانهما ولكن يحتضناهما ومن المؤكد أنهما سيجدان سبباً لهذا وبالتالي الحوار هو طريق الحماية للأبناء. |
|