![]() |
طاهر بخش
أم الانسانية
|
العديد من النساء على مر الزمن يشهد لهن بعلو الدرجة وسمو المكانة ورفعة المقام بما لهن من الإقدام والنخوة والشجاعة وأصبحوا أعلاماً على رؤوس الأشهاد, ولئن كان الحق يعرف بالرجال الأكفاء, فهناك من النساء من عرفن بحفظ هذا الحق على مدى الأيام والسنين وأمام هؤلاء النفر القليل يسكت الآخرون إذا تكلموا فحديثهم عجب وكلامهم حكمة وصمتهم تدبر وفكر, وقد تحقق في هؤلاء بعض من حديث رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم حين قال:( أمرني ربي بتسع.. الإخلاص في السر والعلانية, والعدل في الرضا والغضب, والقصد في الغنى والفقر, وأن أعفو عمن ظلمني وأصل من قطعني, وأعطي من حرمني, وأن يكون نطقي ذكراً وصمتي فكراً, ونظري عبرة) فطالما أيدوا الحق بمواقفهم الكريمة الصامدة التي تدل على كريم الخصال. إن الأميرة البندري بنت عبد العزيز رحمها الله رحمة واسعة من هؤلاء الذين لهم أياد تصافح بجودها وطهرها الجميع, الكل يعرف الأميرة البندري ويتحدثون عن شهامتها وكرمها ونبل صفاتها وأخلاقها العالية التي استمدتها من والدها المؤسس الملك عبد العزيز طيب الله ثراه, فلا غرابة في أن تكون محبتاً للإحسان وعمل الخير, ومما لاشك فيه أن الجميع يعرف مواقفها وأعمالها الإنسانية, ففيها تجسدت أكبر ملاحم الكفاح والأعمال الخيرية, إنسانه عند الشدائد نبيلة في مواقفها, وعندما تنتظر أن تعلو كلمة الحق تنبري صادقتاً في أقوالها, تحب عمل الخير, محبوبتاً وموقرتاً من الصغير والكبير بأعمالها وأفعالها, نجدها تبذل جل جهدها لفعل الخير لأبناء وطنها ولوطنها الغالي الذي أنجب آباءها وأجدادها عبر السنين والأزمان, البندري بنت عبد العزيز قلب كبير وضمير حي, تناولتها الألسنة بالطيب والجميل والأصيلة, فهي مع ما لديها من مشغوليات صاحبة ذاكرة نقية وحضور مستمر في كل المناسبات, اجتمعت في شخصها الكريم صفتي النقاء والصفاء اللتان سخرتهما لخدمة الجميع, لها مواقف صامدة وصادقة تسطع أمام كل العالم, من دون تفريق بين هذا أو ذاك, فلا تفرق بين غريب أو قريب, فالكل لديها سواسية, يرتاح في واحة إنسانيتها كل من أرقه الزمان أو أجهده العناء, ولقد كانت مواقفها مع الجميع رمزاً للوفاء, بابها وقلبها مشرعان لخدمة الإنسان. هذا نذر يسير من درر بحرها الزاخر بالخيرات الوفيرة والأعماق البعيدة التي لا يدرك كنهها وأصلها أو يسير أغوارها أحد, اجتمعت في شخصها النبل صفات تراصت كاللؤلؤ, من عقيقها الوفاء بالوعد ودقة في المواعيد واحترام الوقت, فضلاً عن الأفق الواسع في الإلمام بجميع مناحي المعرفة. إنني لا أستطيع أن أحصي مناقب ومحاسن الأميرة البندري ( يرحمها الله ) في مساعدة المحتاجين فهي تعطي بسخاء وتدعم من دون حدود في هذه المواقف النبيلة التي ترجى عظيم ثوابها في دار الخلود, فهي إنسانة تتصف بقلب كبير وضمير حساس تستشعر بواطن الأمور من دون الحاجة إلى تلميح أو إشارة, بما لها من رقة مشاعر وصفو أحاسيس منبعها أخوة وأمومة صادقة. والأكيد أن شخصاً تتألق في شخصيتها هذه الصفات لا يستغرب أن تتصف بالصبر والكرم والعطف وحسن التصرف في التعامل مع مختلف الإشكاليات والفعاليات والأحداث على مدار الأيام, بحيث يصبح تعاملها الحكيم نوعاً من صفاء الطبع والصبر على أوقات الشدة, وأن تعد لكل عدته التي تتناسب معه, مثيراً للإعجاب مصحوباً بالتقدير والاحترام الجم, ولقد صدق المثل القائل (ليس من رأى كمن سمع), فلقد رأيت كل ذلك بأم عيني ولمست ذلك عن كثب, وشهد بذلك العديد ممن هم برفقتها أو من استغاثوا بها. الحمد لله أن أنجب وطننا الكبير هذا المثال النادر والنموذج الفريد بوفائها ونمائها وصفاتها. أحسن الله عزائي وعزائكم وتغمد فقيدة الوطن بواسع رحمته وأسكنها فسيح جناته وأن يجعل قبرها روضة من رياض الجنة وجعلها مم يقال لهم ( أدخلوها بسلام آمنين) |