|
بالتعليل .. نروض النفس !
|
|
|
|
نحتار كثيرا في إدارة الحياة .. ونحتار أكثر في التعامل مع الذات .. أو نخطئ أن صح التعبير في ذلك .. ونظن كثيرا أن منح النفس ما تهوى لهو احد متع الحياة .. بينما في ذلك كل الخطأ ..
أتأمل اليوم في معظم الأطفال الذين لم تعد تبهجهم الهدايا .. ولا تسرهم حتى ثياب العيد .. وأحاول أن أجد معنى لهذا التغير في ردود الفعل بين أطفال الأمس الذين كانت تسرهم قطعة حلوى صغيرة .. وربما تذكروها حتى وقت متقدم من العمر .. وأطفال اليوم الذين لا يجدون متعة في شيء .. حتى تساوت في أنظارهم كل الأشياء .. كما تساوت من قبل لدى الكبار .
إننا نجد أمامنا كل شيء طوال الوقت .. ولهذا لم يعد للشيء قيمته أو مذاقه .. فقد غابت لهفة الانتظار .. ومتعة الشوق إلى أن يحين أوانه .. وقد لا يكون في توافر الأشياء طوال الوقت مشكلة .. لكن المشكلة الحقيقية في أنفسنا .. فنحن دائما ما نسرف في إرضاء هذه النفس .. ونحاول أن نوفر لها ما تريد وتشتهي .. بحثا عن السعادة .
وفي درب الحياة .. يختلف لدينا مفهوم السعادة .. فيشق إليه كل منا طريقا .. وقد لا يحصل عليه من بيننا سوى القليل .. والقليل جدا .
لقد تأمل مَن قبلنا أمر النفس وعكفوا على دراستها .. فهي جوهر الحياة .. ومعنى الجسد .. وأدركوا أنها أشبه بذات أخرى .. تنمو وتشب .. ثم تشيخ .. وقد يعترضها المرض فتسقم .. وخلال ذلك .. فهي بحاجة إلى تربية وتهذيب .. كما يحتاج الطفل تماما .. وليست سعادتها وهنائها إلا في صحة نموها وترويضها .. بينما إعطائها ما تود كلما أرادت لهو إفساد لها وللجسد أيضا .. فالجسد هو أول من يشقى بها أو يسعد .
قيل لأحد العلماء .. كيف استطعت أن تروض نفسك طوال هذا العمر .. فأجاب : كنت كلما ألحت علي نفسي في طلب شيء .. عللتها بفعله حتى تزول رغبتها فيه . وكذلك الطفل .. فكثيرا ما يطلب أشياء لا تناسبه .. وقد تؤذيه .. فإذا أحضرناها إليه أهملها .. أو زهد فيها .. أو أضرت به .. وان عللناه بجلبها .. عافها أو تناساها .. ثم التفت إلى غيرها ..وحين نقوم بذلك .. فإننا لا نفعله بدافع حرمانه مما يحب .. بل حماية له مما فيه ضرر . وكما نفعل مع الطفل في منحه ما يحتاجه بالفعل .. أو ما نراه نافعا .. لا بد أن ندير أمر التعامل مع النفس .. فلا نعطيها ما تطلب دائما .. حتى لا تفسدها توافر الاحتياجات في كل وقت .. وبخاصة حين يتعلق الأمر بما لا يساهم في إثرائها .. أو إفادتها .. وما ينتهي بها إلى الندم أو السقم !
نحن إذن .. أصحاب سلطة على النفس .. قبل أن نكون أصحاب سلطة على الغير مهما اختلف حجمها .. وإذا صلحت النفس .. وأجدنا قيادها .. فمن السهولة أن نقود سواها .
يقول الشاعر : والنفس كالطفل .. إن تهمله شب على حب الرضاع .. وان تفطمه ينفطم .
وأخيرا .. المستحيل .. كذبة كبرى يؤمن بها الفاشلون .. والفاشلون فقط .
|
||